ضرورة اختيار الرفقاء والقيام بحقوق الأصدقاء
عشنا في هذه البسيطة سنوات طويلة وقد زيّنا فيها كثيرا من الخبرات والقصص العجيبة ولا يخفى لدى الجميع أن الإنسان لا بد أن يكون لديه الأصحاب والأصدقاء فلا نجد أحدا في المجتمع أو المعاهد أو المدارس إلا وهو دوما يدرس ويلعب ويشغل مع صاحبه وهكذا كانت حالتنا في المعهد ندرس ونلعب ونأكل ونستريح وننام ونضحك معهم حتى يشعر الأول بما شعر به الآخرون.
ولكن هناك نقطة مهمة لا بد أن يقف عليها كل فرد منا وهي كما عرفنا على أن الإنسان سوف يتأثر بمن حواليه فينبغي لطالب العلم أن يكون له من هو في الدرجة الأولى في صداقته حتى لا تزعزعه دهشة مظاهر الفاسدة التي سوف توقعه إلى الشر فنعم الصاحب هو الذي دائما نصحه وذكره عند غفلته وأجّج همته عند كسله ويكون له أنيسا في حياته و كانت شخصية الإنسان سوف تنكشف أيام صحبته حيث قيل (لا تسال المرء وسل عن قرينه )
فصحبة الأخيار مهم للغاية وهي التي سوف تجر إلى نمط الحياة الطيبة حيث أن الطالب تحرر عن رقابه الوالدين فيكون صاحبه منبها له في كل حين وبالتالي قد تكلم سيدنا علي كرم الله وجهه عن صدق صحبه حيث قال (عليكم بإخوان الصدق فإنه زينة في الرخاء وعدة للبلاء ) رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فلا شك ولا ريب أن صاحب فعل هذا الخير سوف يحصل عظيم الأجر من عند الله سبحانه وتعالى حيث أنه انتفع الناس بتصرفاته حتى صار خيرهم بذلك وفي هذا قد تكلم نبينا الأعظم والرسول الأفخم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال (ما اصطحب اثنان في النهار إلا كان أحبهما عند الله أرفقهما لصاحبه )
و مما يشار إليه بالبنان أيضا كان مالك بن دينار رحمه الله تعالى لا يطرد الكلب إذا جلس بحذائه ويقول "هو خير من قرين سوء". فليس ببعيد أن من لا يهتم باختيار صحبته يمشي في تيار سوء ولا يصل إلى مستهدفه بل ضيع أوقاته سدى ولا يوجد من ذكره آنذاك وليس هناك سبيل للإنصاف إلا من رحم الله وهداه إلى الخير( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) وقد حذر الوالد الحبيب علي بن محمد الحبشي بقوله :
وإياكم وصحبة الضد إنني رأيت فساد المرء صحبة أضداد
نهاية المطاف أنبؤكم أن الناس في هذه القضية على ثلاثة أولا هو من قامت بحقوق الناس وإن لم يقوموا بحقوقه فهذا من الصديقين وثانيا من قام بحقوق الناس بعد أن قاموا بحقوقه فهذا من المقتصدين وثالثا من لم يقم بحقوق الناس فهذا من الظالمين. والله المستعان وإليه أنيب.
كان مالك بن دينار رحمه الله تعالى لا يطرد الكلب إذا جلس بحذائه ويقول هو خير من قرين سوء
وفي نهايه المطاف أعلمكم بأن الناس ثلاثه الأول من قام بحقوق الناس وإن لم يقوموا بحقوقه فهذا من الصديقين والثاني من قام بحقوق الناس أن قاموا بحقوقه فهذا من المقتصدين والثالث من لم يقم بحقوق الناس فهذا من الظالمين
والله المستعان وإليه أنيب
بقلم أنيس حسن عبد الله ابن شهاب الدين




